السيد محمد مهدي الخرسان

29

موسوعة عبد الله بن عباس

أقول : ممّا يثير الدهشة أن نجد الفجوة البيّنة في كلام المسعودي أشرت إليها بعلامات الاستفهام ، فهل هو الّذي تكتم على بقية ما جرى بين الإمام وبين أمية فقال : فجرى بينه وبينهم خطب طويل ( ؟ ) ماذا كان ذلك الخطب الطويل ؟ ولماذا لم يذكره ؟ ثمّ ماذا قال سعيد بن العاص من الكلام الكثير ( ؟ ) . وأخيراً ماذا كان بقية كلام كعب بن مالك في كلام كثير ( ؟ ) . إنّها بليّة التاريخ حين تُكتم الحقائق وتكُمُّ الأفواه . ولئن كتم المسعودي أو بعض رواة كتابه ما مرّ من كتمان ، فقد وجدنا بعض ذلك قد رواه مؤرخ أقدم منه هو ابن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح ( 1 ) ومع ذلك فقد بقيت فجوات بيّنة فيما ذكر ، شعراً ونثراً ، فمن شاء الاستزادة فليراجع الفتوح . كما أنّ اليعقوبي ذكر في تاريخه ما مر من كلام الوليد مع الإمام ومنه : « فتبايعنا على أن تضع عنّا ما أصبنا ، وتعفي لنا عما في أيدينا ، وتقتل قتلة صاحبنا . فغضب عليّ ( عليه السلام ) وقال : أمّا ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم ، وأمّا وضعي عنكم عمّا في أيديكم فليس لي أن أضع حق الله ، وأمّا إعفائي عمّا في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم . وأمّا قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غداً ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فمن ضاق عليه الحقّ فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان : بل نبايعك ونقيم معك فترى ونرى » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفتوح 2 / 259 ط دار الندوة . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 154 ط النجف .